ابن عبد الحكم

61

فتوح مصر والمغرب

حدثنا عبد العزيز بن منصور اليحصبىّ ، عن عاصم بن حكيم ، عن أبي سريع الطائىّ ، عن عبيد بن تعلى ، قال : كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة . حدثنا أحمد بن محمد ، عن عبد العزيز بن عمران ، عن سليمان بن أسيد عن ابن شهاب ، قال : إنما سمّي ذا القرنين أنه بلغ قرن الشمس من مغربها ، وقرن الشمس من مطلعها . قال : وذكر بعض مشايخ أهل مصر عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب عمّن حدثه ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، أنه قال كان أوّل شأن الإسكندرية أن فرعون اتّخذ بها « 1 » مصانع ومجالس ، وكان أوّل من عمرها وبنى فيها ، فلم تزل « 2 » على بنائه ومصانعه ، ثم تداولها الملوك ، ملوك مصر بعده ، فبنت دلوكة ابنة زبّاء منارة الإسكندرية ومنارة بوقير بعد فرعون ، فلما ظهر سليمان بن داود عليه السلام على الأرض اتّخذ بها مجلسا ، وبنى فيها مسجدا . ثم إنّ ذا القرنين ملكها ، فهدم ما كان فيها من بناء الملوك والفراعنة وغيرهم ، إلّا بناء سليمان بن داود ، لم يهدمه ولم يغيّره ، وأصلح ما كان رثّ منه ، وأقرّ المنارة على حالها . ثم بنى الإسكندرية من أوّلها بناء يشبه بعضه بعضا ، ثم تداولتها الملوك بعده من الروم وغيرهم ؛ ليس من ملك إلّا يكون له بها بناء يضعه بالإسكندرية يعرف به وينسب إليه . قال : ويقال إن الذي بنى منارة الإسكندرية قلبطرة الملكة ، وهي التي ساقت خليجها حتى أدخلته الإسكندرية ، ولم يكن يبلغها الماء ، كان يعدل من قرية يقال لها كسّا قبالة الكريون ، فحفرته حتى أدخلته الإسكندرية ، وهي التي بلّطت قاعته . قال ابن لهيعة : وبلغني أنه وجد حجر بالإسكندرية مكتوب فيه : أنا شدّاد بن عاد ، وأنا الذي نصب العماد ، وحيّد الأحياد وسدّ بذراعه الواد ، بنيتهنّ إذ لا شيب ولا موت ، وإن الحجارة في اللين مثل الطين . قال ابن لهيعة : والأحياد كالمغار . ويقال : إن الذي بنى الإسكندرية شدّاد بن عاد واللّه أعلم . حدثنا إدريس بن يحيى الخولاني ، حدثنا عبد اللّه بن عيّاش القتباني ، عن أبيه ، عن

--> ( 1 ) ج : « لها » . ( 2 ) ج : « يزل » .